ابن الجوزي
242
صفة الصفوة
272 - السري بن المغلس السقطي يكنى أبا الحسن . خال أبي القاسم الجنيد ، وأستاذه . وقد ذكرنا في أخبار معروف أنه دعا له وقال : أغنى اللّه قلبك . فوقع الزهد في قلبه حينئذ . عن أبي القاسم سليمان بن محمد الضرّاب قال : حدثني بعض إخواني أن سريّا السقطي مرت به جارية معها إناء فيه شيء ، فسقط من يدها فانكسر ، فأخذ سريّ شيئا من دكانه فدفعه إليها بدل ذلك الإناء . فنظر إليه معروف الكرخي فأعجبه ما صنع ، فقال له معروف : بغّض اللّه إليك الدنيا . وعن مظفّر بن سهل المقري قال : سمعت علّان الخياط ، وجرى بيني وبينه مناقب سريّ السقطي ، فقال علان : كنت جالسا مع سريّ يوما فوافته امرأة فقالت : يا أبا الحسن أنا من جيرانك ، أخذ ابني الطائف « 1 » وأنا أخشى أن يؤذيه ، فإن رأيت أن تجيء معي أو تبعث إليه . قال علان : فتوقّعت أن يبعث إليه . فقام وكبّر وطوّل في صلاته . فقالت المرأة : يا أبا الحسن اللّه اللّه فيّ ، هو ذا أخشى أن يؤذيه السلطان . فسلّم وقال لها : أنا في حاجتك . قال علان : فما برحت حتى جاءت امرأة إلى المرأة فقالت : الحقي قد خلّوا ابنك . قال علان : وأي شيء يتعجب من هذا اشتري كرّ لوز بستين دينارا وكتب في روزنامجه ثلاثة دنانير ربحه . فصار كرّ اللّوز بتسعين دينارا . فأتاه الدلّال وقال : أريد ذاك اللّوز . فقال : خذه . فقال : بكم ؟ قال : بثلاثة وستين دينارا . قال له الدلال : إن اللوز قد صار الكرّ بتسعين . فقال له : قد عقدت بيني وبين اللّه عقدا لا أحلّه : ليس أبيعه إلا بثلاثة وستّين دينارا . فقال له الدلال : إنّي قد عقدت بيني وبين اللّه تعالى لا أغشّ مسلما ، لست آخذ منك إلا بتسعين دينارا . فلا الدلّال اشترى منه ، ولا سريّ باعه ، فكيف لا يستجاب دعاء من هذا فعله ؟ .
--> ( 1 ) أي العسس .